الشيخ محمد إسحاق الفياض
428
المباحث الأصولية
الخبرية المستعملة في مقام الانشاء تدل على أن العمل متعلق للامر ، وعليه فهذه الجملة ظاهرة في استحباب العمل المذكور بعنوان ثانوي وهو عنوان البلوغ . والجواب ان جملة فعمله في الصحيحة واردة موقع الشرط ، ومن الواضح ان الجملة الخبرية انما يصح استعمالها في مقام الانشاء إذا كانت واقعة موقع الجزاء أو كانت جملة حملية ، وأما إذا كانت واقعة موقع الشرط وهو موقع الفرض والتقدير ، فلا يصح استعمالها في مقام الانشاء . والخلاصة ان جملة فعمله حيث إنها واقعة في طرف الشرط ، فلا تدل على أكثر من فرض وجودها في الخارج وترتب الأثر عليه . هذا إضافة إلى أن هذه الجملة لا تنفي احتمال ان يكون الامر المتعلق بالعمل المذكور امرا ظاهريا طريقيا وانما تنفي الارشاد . فالنتيجة ، انه لا ترجيح لاحتمال الثالث على الاحتمال الثاني ، فإذن الرواية مجملة من هذه الناحية ولا تدل على الاحتمال الثاني ولا على الاحتمال الثالث ، ولكن المكلف إذا اتى بالعمل المذكور برجاء ادراك الثواب الموعود ، أعطي له هذا الثواب ، سواء أكان الامر المتعلق به امرا استحبابيا نفسيا أو ظاهريا طريقيا . [ تفريع العمل على البلوغ ورد في مجموعة من الروايات ويقع الكلام في مقامين ] النقطة الثالثة : قد ورد في مجموعة من روايات الباب تفريع العمل على البلوغ ، منها قوله عليه السلام في صحيحة هشام المتقدمة ( من سمع شيئا من الثواب على شيء أو من بلغه شيء من الثواب عليه فعمله كان له اجره ) فان كلمة فاء في قوله عليه السلام ( فعمله ) تدل على تفريع العمل على البلوغ